حسناء ديالمة
307
الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق
أفراد جماعة المسلمين وتوحيدهم في نظام الجسد الواحد الذي يتشارك أعضاؤه اللذات والآلام . * التصريح بالحب والمودّة : قال الصادق لأحد تلاميذه : « إذا أحببت رجلا فأخبره بذلك ، فإنه أثبت للمودة بينكما » « 1 » . لا شك أنّ التدريب على ممارسة مثل هذا السلوك اللفظي ليساهم بنحو فعال في تحقيق التكيّف مع الآخرين ، فإذا أعرب المرء عن محبته لأخيه فإنه يوثق بينهما وشائج الأخوة الإيمانية ويرعى كل منهما حقوق هذه الأخوة القائمة على الحب في اللّه . * الحفاظ على الحشمة : قال الصادق : « لا تذهب الحشمة بينك وبين أخيك وأبق منها ، فإنّ ذهاب الحشمة ذهاب الحياء وبقاء الحشمة بقاء المودة » « 2 » . * ترك ما يكدّر المودّة : قال أبو عبد اللّه لأحد تلاميذه : « إن أردت أن يصفو لك ودّ لأخيك فلا تمازحنّه ولا تمارينّه ولا تباهينّه » « 3 » . إلا أن الإمام بيّن بأن مفهوم التآخي بين المسلمين ليس من قبيل العواطف والتمنيات فقط ، وإنما هو عبارة عن حقوق ومسؤوليات ثقيلة تلقى على عواتقهم جميعا . ولذا حين سئل عن حق المسلم على المسلم أجاب : « له سبعة حقوق وواجبات ، ما منهنّ حق إلا وهو عليه واجب ، إن ضيّع منها شيئا خرج عن ولاية اللّه في طاعته ولم يكن للّه فيه نصيب » ، ثم قال : أيسر حق منها أن تحب له ما تحب لنفسك ، وتكره له ما تكره لنفسك ، الحق الثاني : أن تجتنب سخطه ، وتتبع مرضاته ، وتطيع أمره ، الحق الثالث : أن تعينه بنفسك ، ومالك ولسانك ويدك ورجلك ، الحق الرابع : أن تكون عينه ودليله ومرآته ، الحق الخامس : أن لا تشبع ويجوع ولا تروى ويظمأ ، ولا تلبس ويعرى ، الحق السادس : أن يكون لك خادم وليس لأخيك خادم ، فواجب أن تبعثه فيغسل ثيابه ، ويصنع طعامه ، ويمهد فراشه ، الحق السابع : أن تبرّ قسمه ، وتجيب دعوته ، وتعود مرضه ، وتشهد جنازته ، وإذا علمت أن له حاجة تبادره إلى قضائها ولا تلجئه
--> ( 1 ) الكليني ، أصول الكافي ، ج 2 ، باب أخبار الرجل بحبّه ، ح 2 . ( 2 ) الحراني ، تحف العقول ، ص 409 . ( 3 ) محمد باقر المجلسي ، بحار الأنوار ، ج 75 ، ص 291 .